العلامة المجلسي
82
بحار الأنوار
إبراهيم وفي الشهر الثاني عن غيره من المفسرين - الجراد ، فجردت زروعهم وأشجارهم حتى كانت تجرد شعورهم ولحاهم ، وتأكل الأبواب والثياب والأمتعة ، وكانت لا تدخل بيوت بني إسرائيل ولا يصيبهم من ذلك شئ ، فعجوا وضجوا وجزع فرعون من ذلك جزعا شديدا ، وقال : " يا موسى ادع لنا ربك " أن يكف عنا الجراد حتى أخلي عن بني إسرائيل ، فدعا موسى ربه فكف عنهم الجراد بعدما أقام عليهم سبعة أيام من السبت إلى السبت . وقيل : إن موسى عليه السلام برز إلى الفضاء فأشار بعصاه نحو المشرق والمغرب فرجعت الجراد من حيث جاءت حتى كأن لم يكن قط ، ولم يدع هامان فرعون أن يخلي عن بني إسرائيل ، فأنزل الله عليهم في السنة الثالثة - في رواية علي بن إبراهيم وفي الشهر الثالث عن غيره من المفسرين - القمل وهو الجراد الصغار الذي لا أجنحة له وهو شر ما يكون وأخبثه ، فأتى على زروعهم كلهم واجتثها ( 1 ) من أصلها ، فذهبت زروعهم ولحس الأرض كلها . ( 2 ) وقيل : امر موسى عليه السلام أن يمشي إلى كثيب أعفر ( 3 ) بقرية من قرى مصر تدعى عين الشمس فأتاه فضربه بعصاه فانثال ( 4 ) عليهم قملا ، فكان يدخل بين ثوب أحدهم فيعضه وكان يأكل أحدهم الطعام فيمتلئ قملا . قال ابن جبير : القمل : السوس الذي يخرج من الحبوب ، فكان الرجل يخرج عشرة أجربة إلى الرحى فلا يرد منها ثلاثة أقفزة ، فلم يصابوا ببلاء كان أشد عليهم من القمل ، وأخذت أشعارهم وأبشارهم وأشفار عيونهم وحواجبهم ، ولزمت جلودهم كأنها الجدري ( 5 ) عليهم ، ومنعتهم النور والقرار فصرخوا وصاحوا ، فقال فرعون لموسى : ادع لنا ربك لئن كشف عنا القمل لأكفن عن بني إسرائيل ، فدعا موسى عليه السلام حتى
--> ( 1 ) أي قلعها من أصلها . ( 2 ) أي رعاها كلها . ( 3 ) الكثيب : التل من الرمل . الاعفر : البيضاء . ( 4 ) أي فانصب . ( 5 ) الجدري : مرض يسبب بثورا حمرا بيض الرؤوس تنتشر في البدن وتتقيح سريعا وهو شديد العدوي